السيد محمد تقي المدرسي

155

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

المنكر ، التفرق عنها . فعلينا إذا أردنا اصلاح أمرنا ، ان نجتمع أكثر فأكثر حول هذه الولاية ، ولا نتفرق عنها ، وهي حبل الله المتين وصراطه المستقيم . جيم : من أعظم النهي عن المنكر ، نهي السلطان وكل ذي قوة ، وردعه من الظلم والبغي . وهذا لا يكون إلّا بتجاوز الأنظمة الجائرة ، وابلاغ كلمة الحق للسلطات إن أمكن برفق وموعظة ، وإلّا فبأي طريقة ممكنة ومأمونة الأخطار . دال : لا يجوز الاهتمام بالمنكرات الصغيرة ؛ مثل حلق اللحية ، وطول الشعر ، وطريقة تسريحه . . ثم ترك الأهم وهو انحراف السلطة ، وسن القوانين الباطلة من قبلها . انما علينا اصلاح الوضع السياسي ، ونهي سلطات الجور من التمادي في الغي . فإنه أعظم أجراً ، وأكبر خطراً . 13 / الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فريضتان كالصلاة والصوم ، ولا يجوز تقييدهما بالقوانين المرعية ، وانما يجب التلطف لابلاغهما إلى اسماع الناس دون التوجه إلى القوانين التي تحدد حركة المجتمع . كما أنه لا يستحسن عندي وضع قوانين لهما ، غير احكامهما الشرعية . وانما نجعل التيار الجماهيري هو السور للقيم الإلهية . وهكذا نعرف ان من أساليب الأمر والنهي الجديدة ؛ إقامة المهرجانات الحاشدة ، وتسيير التظاهرات المسموحة ، ونشر الكتب والمنشورات . . وما إليها من أنواع الضغط الجماهيري ، الذي يجب ممارسته لإقامة المعروف وإزالة المنكر ، والله المستعان . في رحاب الأحاديث وجوبه وتحريم تركه : 1 / عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال في قوله تعالى : وَلْتَكُن مِنكُمْ امَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ قال : " في هذه الآية تكفير ( أهل المعاصي بالمعصية ) ، لأنه من لم يكن يدعو إلى الخيرات ويأمر بالمعروف وينهى على المنكر بين المسلمين ، فليس من الأمة التي وصفها الله ، لأنكم تزعمون أن جميع